محمد بن جرير الطبري
175
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
بينهما رسائل وحروب ، وقتل بهرام شابه برميه رماه إياها وقيل : ان الرمي في ملك العجم كان لثلاثة نفر ، منها رميه ارششياطين بين منوشهر ، وأفراسياب ، ومنها رميه سوخرا في الترك ، ومنها رميه بهرام هذه واستباح عسكره وأقام بموضعه ، فوافاه برموذه بن شابه ، وكان يعدل بابيه ، فحاربه فهزمه ، وحصره في بعض الحصون ، ثم ألح عليه حتى استسلم له ، فوجهه إلى هرمز أسيرا ، وغنم مما كان في الحصن وكانت كنوزا عظيمه . ويقال إنه حمل إلى هرمز من الأموال والجوهر والانية والسلاح وسائر الأمتعة مما غنمه وقر مائتي الف وخمسين الف بعير ، فشكر هرمز لبهرام ما كان منه بسبب الغنائم التي صارت اليه ، وخاف بهرام سطوه هرمز ، وخاف مثل ذلك من كان معه من الجنود ، فخلعوا هرمز وأقبلوا نحو المدائن ، وأظهروا الامتعاض مما كان من هرمز ، وان ابنه ابرويز اصلح للملك منه وساعدهم على ذلك بعض من كان بحضره هرمز ، فهرب ابرويز بهذا السبب إلى آذربيجان خوفا من هرمز ، فاجتمع اليه هناك عده من المرازبه والاصبهبذين ، فأعطوه بيعتهم ، ووثب العظماء والاشراف بالمدائن ، وفيهم بندى وبسطام خالا ابرويز ، فخلعوا هرمز وسملوا عينيه وتركوه تحرجا من قتله . وبلغ الخبر ابرويز ، فاقبل بمن شايعه من آذربيجان إلى دار الملك مسابقا لبهرام ، فلما صار إليها استولى على الملك وتحرز من بهرام ، والتقى هو وهو على شاطئ النهروان ، فجرت بينهما مناظره ومواقفه ، ودعا ابرويز بهرام إلى أن يؤمنه ويرفع مرتبته ويسنى ولايته ، فلم يقبل ذلك ، وجرت بينهما حروب اضطرت ابرويز إلى الهرب إلى الروم مستغيثا بملكها بعد حرب